×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

الرسالة الخامسة والعشرون: رمضان عند السلف

أخي الصائم , أختي الصائمة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد :

فيقول أحد دعاة الاسلام : " كان رمضان عند السلف قرآناً وصياماً ونصراً وقدراً وفتحاً وبِراً "؛ ومعنى ذلك أن لشهر رمضان معاني عديدة , ومفاهيم كثيرة نوضحها فيما يلي :

- كان رمضان شهراً للقرآن الكريم عندما يجلس فيه العباد الى مائدة القرآن فيتلون آياته , ويتدبرون معانيه , ويتدارسونه فيما بينهم بنفوسٍ خاشعةٍ , وقلوبٍ لينةٍ , وعيونٍ دامعة , يبتغون بذلك كله وجه الله , ويطلبون رضوانه .

- كان شهراً للصيام عن الطعام والشراب والجماع ، والبُعد عن الأحقاد والمآثم والشرور , وكف الألسنة عن اللغو والغيبة والنميمة والكذب , وغض البصر ، وصيانة السمع عن المعاصي والآثام , وحماية البطن من أكل المال الحرام , فيكون المسلم بذلك صائماً كله لوجه الله سبحانه وابتغاء مرضاته .

- وكان شهراً للنصر ورفع راية التوحيد خفاقةً في كل زمانٍ ومكان بدءًا بغزوة بدر الكبرى ، ومروراً بفتح مكة , ثم انتصار جيوش الإسلام في حطين وعين جالوت ، وأخيراً معركة العاشر من رمضان عام 1393 هـ .

وليس هذا فحسب ؛ فهو الشهر الذي أخرج فيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) احدى عشرة سرية لنصرة الاسلام , وإعلاء رايته ؛ فكانت ثمارها ارتفاع راية التوحيد خفاقةً فوق هامات الرؤوس , معانقةً لشوامخ الجبال , مناطحةً لقطع السحاب .

- وكان شهراً للقدر يوم أن شرفه الله سبحانه بليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر , بما فيها من الخير العميم والفضل العظيم الذي يتسابق اليه أهل الإيمان بتحريها ، والوقوف فيها بين يدي الله خاشعين متذللين باكين تائبين يرجون رحمته ويسألونه غفرانه .

- وكان شهراً للفتح يوم أن أعز الله جند الإيمان بالفتح المبين في مكة المكرمة , فتحطمت بذلك رموز الشرك , واختفت معالم الوثنية , وفاز حزب الرحمن في سلسلةٍ من المعارك الخالدة التي فتح بها سلفنا الصالح الأرض من مشرقها إلى مغربها , وحازوا المجد من أطرافه , وأقاموا دولةً ما عرف التاريخ أنبل منها ، ولا أفضل ، ولا أكرم ، ولا أعدل .

- وكان شهراً للبر والصلة و الصدقة حينما يتفقد الأغنياء إخوانهم الفقراء فيسارعون إلى تفريج كربهم , ويحرصون على تفريج عسرهم وتقريب يسرهم , ومد يد العون والمساعدة لهم بالبذل والزيارة والأُنس والدعاء والصلة ، فتتجلى بذلك أعظم صور الحب والتآخي بين أفراد المجتمع المسلم .

فيا أيها الصائمون , هذا هو شهر رمضان عند السلف , وهذا حالهم معه .

فهل لنا أن نستلهم العبر ، وأن نتعلم الدروس من سيرة سلفنا الصالح الذين عرفوا شهر رمضان حق المعرفة ؟ فكانوا يسألون الله قبل رمضان أن يُبلغَهم إياه , فإذا ما انتهى بكوا خوفاً الاّ يُتقبل منهم صيامه .

وختاماً نسأل الله تعالى أن يرحم ضعفنا ، وأن يفُك أسرنا , وأن يُبلغنا مما يرضيه آمالنا , وأن يجعل هذا الشهر شاهداً لنا لا علينا , إنه على كل شيءٍ قديرٍ وبالإجابة جدير .
 0  0  1556

جديد المقالات

الحمد لله القائل: " كل نفس ذائقة الموت". والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه...

الموت هو المصير المحتوم والقدر المُقدّر على الخلق والحقيقة التي لا يُجادل فيها مؤمن ولا كافر...

رحم الله العم عزالدين بن شار الشهري رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته وعزانا لجميع اسرته وذويه ابناءا...

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة وبعــــــــــــــــد فكثير...

الرياضة بشكل عام .. أخلاق وسمو ، ومحبة ، وتآلف ، وإخاء ، وترويض للنفوس ، وتهذيب للجسد ، و العقل ،...

بات التعقيد في نقل المعلومات الى الطلاب هو سمة العصر، وإن كان يحسب لوزارة التعليم حرصها على...

كلّ إنسان قد تأتيه لحظات يندم فيها على قرار أو اختيار اتخذه بتأثير غضب أو عجلة أو جهل وربما...

التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر