×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

الرسالة الثامنة عشر:رمضان شهر التكافل الاجتماعي

أخي الصائم ، أختي الصائمة ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فمن فضائل شهر رمضان أنه شهر التربية على مبدأ التكافل الاجتماعي الذي نادى به دين الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ، حينما نادى بضرورة ترابط أبناء المجتمع المسلم في مسراتهم وأفراحهم ، فجعل التكافل على مستوى الأُسرة الواحدة ، ثم كبُرت الدائرة لتكون على مستوى القرابة والرحم والجيرة ، ومن ثم اتسعت الدائرة لتكون على مستوى المجتمع بشكلٍ عامٍ وشاملٍ يتساوى فيه الكبير والصغير ، والغني والفقير ، والأمير والغفير عن طريق مد يد العون من الأغنياء إلى الفقراء بأموال الزكاة والصدقات والمساعدات المادية والمعنوية التي تفيض فيها المشاعر الإنسانية بعواطف الرحمة والأخوة ، فيتربى المجتمع المسلم بذلك في ظل المعاني الكريمة ، والمحبة الصادقة والأخوّة المثالية التي تجعل من أغنياء الأُمة وميسوري الحال فيها مسؤولين عن فُقرائها ومعوزيها ومُحتاجيها حينما يشعرون بجوع الجائعين وحاجة المُحتاجين .

وهذا فيه درسٌ عظيم يُربي المسلم على أن يكون ما يُقدِّمه لإخوانه الفقراء والمحتاجين قُرباناً إلى الله سبحانه ، لاسيما وأنه بذلك يُربي في نفسه عامل البذل والعطاء والجود والكرم ، ويكبت عامل حُب الاستيلاء وغريزة التملُك الفردي ، وصفة الشُح والطمع ، مُجسداً قول الشاعر :
الله أعطاك فابذُل من عطيته=فالمالُ عاريةٌ والعُمر رحالُ

كما أن في ذلك دعوةٌ للمسارعة إلى تفقُد أحوال الآخرين من أبناء المسلمين ، والحرص على تفريج عُسرهم وتقريب يُسرهم ، قال الشاعر :
ازرع جميلاً ولو في غير موضِعه=فلن يضيعَ جميلٌ أينما زُرِعا
إن الجميلَ وإن طال الزمانُ بهِ=فليس يحصُدُه إلا الذي زَرعا

فيا إخوة الإيمان ، الله الله في استثمار أيام هذا الشهر ولياليه في تفقد الأحوال ، وبذل الأعطيات والإكثار من الصدقات ، وكم هو عظيم أن نلتفت إل أبناء أمتنا الإسلامية في شتى أنحاء العالم لنكون معهم بمشاعرنا وأحاسيسنا وأموالنا وعطائنا ودعائنا ؛ فنكون بذلك ممن قال فيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ( رواه مسلم وأحمد وغيرهما).

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار . واجعلنا اللهم ممن تُظلهم مظلة قولك الكريم : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبةٍ والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ".
 0  0  1145

جديد المقالات

الحمد لله القائل: " كل نفس ذائقة الموت". والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه...

الموت هو المصير المحتوم والقدر المُقدّر على الخلق والحقيقة التي لا يُجادل فيها مؤمن ولا كافر...

رحم الله العم عزالدين بن شار الشهري رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته وعزانا لجميع اسرته وذويه ابناءا...

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة وبعــــــــــــــــد فكثير...

الرياضة بشكل عام .. أخلاق وسمو ، ومحبة ، وتآلف ، وإخاء ، وترويض للنفوس ، وتهذيب للجسد ، و العقل ،...

بات التعقيد في نقل المعلومات الى الطلاب هو سمة العصر، وإن كان يحسب لوزارة التعليم حرصها على...

كلّ إنسان قد تأتيه لحظات يندم فيها على قرار أو اختيار اتخذه بتأثير غضب أو عجلة أو جهل وربما...

التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر