×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

الرسالة الرابعة عشر:رمضان شهر التقوى

أخي الصائم .. أختي الصائمة ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فيقول تعالى : { يا أيها الذين آمنو كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة | 183 ). وفي الصحيح أن الله سبحانه يقول : " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " ( رواه البخاري ومسلم وغيرهما ). ولذلك فإن شهر رمضان موسمٌ لزيادة رصيد التقوى في نفوس الصائمين الذين لا رقيب عليهم في صيامهم إلا الله وحده , لما تمتاز به هذه العبادة من السرية بين العبد وربه , بخلاف غيرها من العبادات كالصلاة والحج والزكاة ونحوها.

من هنا نرى أن في الصيام تربيةٌ للمسلم على تقوى الله جل وعلا , ومراقبته في السر والعلن , والالتزام بحفظ أمانة الصيام كاملة , الأمر الذي يؤدي بدوره إلى نزاهة الضمير , وإخلاص العمل , وتقوية العزيمة , والقدرة على ضبط النفس عند الصائم المؤمن الصادق. قال الشاعر :
وعلـيك تــقوى الله فـالـزمــهــا تـفــز=أن التــــقي هو البــــــــهي الأهــــيب
وليس هذا فحسب بل إن هذه العبادة المباركة مرتبطةٌ ارتباطاً وثيقاً بمدى قوة الإيمان , وعمق التقوى في النفس البشرية , ودليلٌ على أن المسلم في كل لحظةٍ من لحظات أدائه لهذه العبادة إنما يستشعر عظمة الله , ويدرك تماماً أنه سبحانه مُطلعٌ عليه في سره وعلنه. ولذلك قال بعض أهل العلم :

" إن التقوى هي السلاح الأقوى الذي يحمي به المسلم نفسه من المعاصي والذنوب سواءً أكانت صغيرةً أو كبيرة " .

فيا أخي المسلم ، ويا أُختي المسلمة :

وطِّنوا أنفسكم على أن تتقوا الله تعالى في السر والعَلن ، وأن تُراقبوه في كل دقيقٍ وجليلٍ من أعمالكم ، وأن تنتهزوا فرصة موسم الصيام المبارك لتربية النفوس تربيةً إسلاميةً مُتكاملةً تُريكم الله تعالى في كل ذرةٍ من ذرات هذا الكون ، لتتربى النفوس على الاعتراف بفضله سبحانه في كل نسمةٍ يتنسمها الكائن الحي ، وفي كل حركةٍ من حركاته .

وختاماً ، نسأل الله العظيم أن يعمُر قلوبنا بتقواه ، وأن يرزُقنا التقوى في الدنيا والآخرة إنه على كل شيءٍ قدير .
 0  0  1700