×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

نضال الشعراء .. وتاريخ من العراء!!


نضال الشعراء .. وتاريخ من العراء!!

من رحم المعاناة تخرج عصارة الابداع ويتشكل نموها توزيعاً في خاصرة الزمن تباريحَ وحزناً.. وابتسامات فرح في عز الألم.. عندها لا تكون القصيدة ملكاً للشاعر بقدر ما هي ملك للمصدر الذي أشعل ذائقة العبارة بحجم التحريض. واستدعاء التفاصيل بكل مسافاتها ومنعطفاتها. وما أسوأ ان تنحصر في سواد طارد لكل الألوان.. هكذا كان شعراء فلسطين الذين تقاسموا الآلام في مشاهد العزاء تحت أشجار زيتون تتمايل أغصانه دون رياح.. إلا من تأثير السلاح أو من الهجير تكتوي الاجساد وتعلو أصوات الزفير. ولا عزاء إلا من صياغة الكلمة أمام بقايا اشلاء طفل صغير.. قتلته رصاصة محتل حقير!!
وكما كان لمراحل العدوان رواية وقصة. كان لشعراء فلسطين مع القضية والتاريخ.. ما جعل كل منهم على الدنيا قصيدة وقصة تتوزع أبياتها وفصولها ما بين النضال بالعبارة والنص في منابر الوصف والشكوى من قهر الاحتلال أحيانا ومن ممارسات المتاجرين من آباء القضية من الناحية الاخرى. والذين قال عنهم غسان كنفاني يوماً: إذا كان فشلنا نتيجة المنافقين .. فان علينا تغيير المدافعين والابقاء على القضية!!
غير أن المشهد بعد مرور زمن طويل من اغتيال الأديب الفلسطيني الكبير يأخذنا الى عالم أولئك الشعراء الذين حفروا خنادقهم صدقاً وأملاً وتحريضاً. بدءاً بمريد البرغوثي وابنه تميم وفدوى طوقان الى سميح القاسم الذي انتقل الى رحمة ربه الأعلى الاسبوع الماضي وذلك بعد زمن قصير من رحيل رفيق دربه في شعر النضال محمود درويش.
نضال كان ومازال حياً في طرقات التيه.. وفي تنهيدات الثكالى.. خاصة وقد كان بيانه قبل الاخير في ثنايا الدمار ورباعيات الموت.. ورايات بعيدة عن مقابر ضحايا المجزرة في وجباتها اليومية المهدرة دون الاكتفاء بالحشود وجحافل العسكرة.. وخيانات تجار "السمسرة" من الداخل. وقادة يرددون "حماساً" من عواصم لا تتجاوز النفاق والزمجرة!!
توقيت رحل فيه قيثارة فلسطين سميح القاسم وهو يقول للاعداء . يموت منا الطفل والشيخ ولا يستسلم.. وتسقط الأم على أبنائها القتلى.. ولا تستسلم.. ثم يناديهم في مقطوعة ثانية.. تقدموا.. تقدموا.. بناقلات جندكم.. وراجمات حقدكم.. وهددوا.. وشردوا.. ويتموا.. وهدموا.. لن تكسروا أعماقنا.. لن تهزموا أشواقنا.. نحن القضاء المبرم..
بهذه العبارات من قصيدة لم تكتمل أبياتها أمام قصص غزة ومعاناتها.. ومسلسل تراجيدي خارج تقليدية النصوص.. واحتمال العقول.. في عالم عربي يعيش النكوص والعودة الى أربطة خيول ضاعت كل سروجها . وداستها أقدام اقنعة السواد بالفساد.. لتنتعش شعارات أرض الطموحات وأحلام الميعاد.
فلسطين يا من غادرك اخر العمالقة من أبنائك الشعراء.. وسكانك هائمون في ساحات العراء.. قولي لنا هل نعيش الانتظار للاجابة عن محاور النضال.. ويا أرض هل تلد الرجال؟.


أ. ناصر الشهري
@NasserAl_Seheri
 0  0  6330
التعليقات 4
التعليقات 4
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    شاويش عطية 30-10-1435 02:33 مساءً
    رحمه الله وغفر ذنبه شعراء فلسطين عندما تقرأ لهم تقرأ شعر صادق خرج من قلب صادق يعتصر في كل يوم بالألم والقهر
  • #2
    سعودي 30-10-1435 11:40 مساءً
    ترانيم الارض ومشاعل شموع الاوطان حتى ولو هلكوا فهم الاصل ,, رحم الله كل الابطال سواء بحرف او رصاصة غدر .. حياكم الله اخي الكاتب الكبير ,,,
  • #3
    صالح حمدان 02-11-1435 06:53 صباحاً
    ااترحم على كل شعراء الوطن ولكن الحقيقة المره انه لم يعد لهذا الشعر مكاناعلى الساحات الوطنيه ولم يعد يستفز المشاعر ويثير الحماس وانما اصبح حبيس المسارح و(الاستوديوهات) يتغنون به للطرب وليس للوطن ايهاالكاتب المبدع اتمنى ان يكون موضوعكم القادم عن الجندي المجهول الذي يدافع عن وطنه ومقدساته في فلسطين الغاليه ويموت بصمت لايعرفه احد فله منا صادق الدعاء بالرحمة والمغفره ولكم انتم صادق الامتنان والله المستعان
  • #4
    منعاوي فقط لاغير 04-11-1435 02:41 مساءً
    لقد أوجدت هذه القضية العالقة والمستعصية على كل الحلول نوعاً من النضال الفكري في نفوس أبناء فلسطين وقرنوه بمسار هذه القضية التي نبتت جذورها في أرض مغصوبة بعد أن زرعها الوعد المشؤوم هناك عن طريق البريطاني بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك, وهذا النوع من النضال الناعم كان إيجابياً في سبيل إستعادة الأرض المسلوبة بأي ثمن وبأي طريقة كانت وبالطرق المشروعة جنباً إلى جنب مع شراسة المقاومة والتضحيات الكبرى من العرب عامة ومن الفلسطينيين خاصة , بعد أن أوقدت لها في قلوب الشرفاء ناراً لم تنطفئ منذ أن إشتعلت شرارة هذه القضية في فلسطين الأبية عام 1366هـ بمباركة الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضية بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وحينها تفجر الصراع ولايزال, فقد كان للشعر حضوره وللرواية مساراتها في طرقات أرض الرسالات وأرض النبوة والرباط عبر التاريخ. عزيزي الكاتب القدير,القلم حينما يمخر عباب الحرب لايأبه بأمواج البحر ولا يستكين على ضفاف اليأس , بل يتنقل على شواطئ الحرية كطائر النورس أبيضاً ناصعاً يحمل على جناحيه عدالة قضيته ومشروعية نضاله, ومما يحسب للأدب والأدباء من شعراء وأصحاب خيالات واسعة الآفاق أنهم يستطيعون الوصول إلى أبعد من تلك الرصاصة النضالية في الجانب الآخر من المقاومة ليفضحون به نوايا الغاصبين وليبرهنوا على صدق المسكونين بحب وطنهم المسلوب الذي رسموه على أفئدتهم وعلى نواصيهم وجعلوا من مهجهم مستقراً لكيانهم المسلوب تحت قوة البطش والطغيان. فلسطين تكبدت ألم السنين وتحملت أنين الثكالى وتمزقت أوصالها تحت أقدام الغاصبين ولكن شبح الخوف لم يعد له سطوة كما كان بالأمس القريب حتى وإن عاث العدو في الأرض فساداً أو علا علواً كبيراً فقد أصبحنا نشم رائحة النصر على تخوم غزة وبتنا نسمع إرهاصة النصر المبين تدق أجراسها على أعتاب فلسطين لأن وعد الله آت لا محالة والظلم مصيره الرفع بقدرة من خلق الظالم والمظلوم وجعل مايجري بينهما من سجال , حكمة بالغة فما تغن النذر.
أكثر