×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

كارثة العصر


كارثة العصر

امة تتمزق فوق شواهد تاريخ صادرته. أو هو يرفض الانتماء إليها. فكان له ان ينتحر أفضل من ان يعيش في بوتقة من العبث والحزن والألم والضياع. في زمن لم يعد لقصائد الشعر بيت.. ولا لمنابر الكلام إلا أصداء الهزيمة المبللة بدماء العار والخديعة والانكسار.. أمة كتبت تاريخها بالدماء.. كان لابد ان تكون رائحة الموت مألوفة. ولكن لأسباب مختلفة .. وأكفان مختلفة.. وشعارات لا تنتمي الى شرف التاريخ ومنطلقاته من محاوره .بقدر ما كان على ذلك الشاهد في اثاره وحقبته الزمنية أن يمزق كل أوراقه. وأن يقذف بها تحت أقنعة تلك الجماجم "الملثمة" خلف حروب قذرة .وفي قوافل أدوات الموت والجهل التي تخاطب عالم اليوم في حملة مسعورة لاعادته الى الخلف دون عقيدة ولا مبادئ ولا قيم اخلاقية او إنسانية.. هكذا ينتصر الأمريكيون على طريقتهم الخاصة في نقل معركة ثقافة مجنونة أطاحت يوماً بناطحات السحاب ليكون الحساب مؤجلاً في رد فعل الخراب والاقتصاص الشامل والمدمر . وذلك خلال تهيئة المكان والإنسان أولاً نحو الانطلاق الى مرحلة أكثر جنوناً .. ولكن في مكان مختلف.. وفي توقيت أكثر اختلافاً .بل يخطف من الذاكرة ذلك الرداء الأصفر من شاطئ "الخنازير" على الخارطة الكوبية.. لتكون جوانتنامو أشبه باكاديمية امريكية. لجمع المعلومات والبحوث.. وتوزيع الانتماءات ورسم خارطة الطريق في مناهج شرق تحدثت عن تضاريسه سيدة السياسة الخارجية للبيت الأبيض هيلاري كلنتون التي فقدت "بيض" الأسرة المارقة يوماً في دهاليز القرارات التي ما لبثت ان تتحول الى تلوينها برسم القارة السمراء في انعكاساتها الجديدة ليختلط الجبن الامريكي مع زيتون أوباما في تحديد خارطة شرق يتوه في كل الطرقات وتسحقه الكراهية بكل ألوان وأشكال الدمار حين يكون قطع الأعناق هو ثقافة جديدة تجاوزت في مسافات جرائمها تلك الناطحات الشاهقة في نيويورك التي كانت وما زالت في ذاكرة العقاب ولو بعد حين.
ولأن زفة الموت التي كانت حاضرة في الثقافة العربية من خلال ابتلاعها للهزائم. كان لابد أن تكون أكثر قرباً من التعايش مع تاريخ أخذت من منعطفاته ما يعرف بالنكبة.. والنكسة.. فكانت مسميات هي أهم ما بقي من مناهج عربية تعترف بهذه الانكسارات في صفحة من تعليم اجيالها ..وفي الصفحة المقابلة قصيدة عصماء وتلويحات بسلاح بطولة من ورق .لم تلبث ان تدفن تحت الانقاض .. وأن تتوزع في أحواض الدماء. واليوم.. وأمام أخطار المرحلة.. وأمام قوافل الرحيل وتحديات المستقبل. كيف يمكن لهذه الأمة أن تصل الى مخيمات الأمان. وشواطئ قد تفقد في طرقاتها معابر الحدود.. وتجتاحها أمواج البحار دون مجاديف.. أو أطواق نجاة كانت يوماً من مرتكزات الامل في صناعة أمن الحياة. قبل لعنة الخارطة الحقيرة.
وقبل أن يكون للسياسة اطفال أنابيب صغيرة في بعض أجزاء الوطن العربي.. وقبل أن يكون لتسويق المؤامرات جزيرة!!
إنها كارثة العصر .. !!

ا.ناصر الشهري
البلاد
 0  0  5865
التعليقات 4
التعليقات 4
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    سعودي 14-10-1435 02:36 مساءً
    محظوظون والله بوجودك اخي ناصر هنا .. اما المقال : فليس كل منا يقرأ مابين ثنياه لأننا لانقرأ الا مقالات واشعار(الهجاء او المديح)المباشرة والمباشرة جداً .. اخي الكريم . لقد اختلطت الجبنة والزيتون الامريكي بقمح العراق وفراته وعنب اليمن وفقره وقطن النيل ومياهه بل قد وصل الامر الى الاختلاط بتراب ليبيا ونفطها ,, حياك الله كاتبنا الرائع فعلاً ,,,,
  • #2
    سعودي 16-10-1435 02:06 صباحاً
    محظوظون والله بوجودك اخي ناصر هنا .. اما المقال : فليس كل منا يقرأ مابين (ثناياه) لأننا لانقرأ الا مقالات واشعار(الهجاء او المديح)المباشرة والمباشرة جداً .. اخي الكريم . لقد اختلطت الجبنة والزيتون الامريكي بقمح العراق وفراته وعنب اليمن وفقره وقطن النيل ومياهه بل قد وصل الامر الى الاختلاط بتراب ليبيا ونفطها ,, حياك الله كاتبنا الرائع فعلاً ,,,, .................................. ( الثنايا ) وما ادراك مالثنايا ؟؟!! على الرغم من اهميتها ككلمة ومادة فقد اخطأت في كتابتها في مشاركتي السابقة , ربما للسن دور في ذلك , حيا الله الجميع
  • #3
    النزاري 16-10-1435 07:11 صباحاً
    دعاة الحداثة والكتابة الرمزية شهورا صحفنا المحلية من زمن وأما ما يحدث على الساحة العربية فهي نتاج الإمبيرالية الأمريكية التي تحسب أن الزمام سيكون لها أبدا وهذا لن يكون لأن سنة الله في الكون إهلاك الظالمين ونصرة المستضعفين وإذا عاد الناس إلى ربهم فإن الله أنصرهم على أعدائهم وماجاء في السنة النبوية من الروايات في الملاحم والفتن ستكون حقيقة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون #النزاري
  • #4
    صالح حمدان 19-10-1435 05:55 صباحاً
    نعم كارثة العصر قد حلت بامتنا واظيف ايها الكاتب الحزين على امته وتاريخها الذي تحول الى ركام واشلاء ودماء اظيف الى كارثة العصر كارثة الكرامة المهدره والهوية المبعثره والانتماء المفقود فكل يعيش همه ويلعق جراحه ويضيق افقه ويفقد الاتجاه فيذهب الى المجهول والله المستعان
أكثر