×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
×

حين تدوخ الأسئلة


ناصر الشهري

من الاشتباكات داخل الدول العربية إلى وجود شبكات إرهابية وأخرى تجسسية .. إلى الصراعات الحزبية والحروب المذهبية .. إلى الأخطار الأمنية .. وصولاً إلى الهجرة والهروب إلى خارج المكان بحثاً عن الأمان تحت العراء.. وترقب حذر في كل الاماكن. هكذا تبدو صورة مؤلمة للوطن العربي في مرحلة هي الأكثر إيلاماً في تاريخه الحديث.. مرحلة تختصر في أيامها اخباراً لم تكن في الحسبان .. ومآسي تجاوزت ما لم يحصل على مدى مسافات الأزمان!!
مشهد العالم العربي اليوم تدوخ أمامه الأسئلة .. وتنتحر أمامه الاجابات .. ويبقى رجع الصدى حزناً ينتظر المصير.
قضايا الأمة العربية مع الآخرين تم «تحنيطها في زفة» الموت بعد سقوطها من منابر الكلام .. وبعد الانتقال إلى ما هو أسوأ!!
مرحلة أخجلت الاحتجاج العربي ضد قتل إسرائيل للفلسطينيين في معادلة سحق بعض الأنظمة العربية لشعوبها بدم بارد.. وبكل انواع الاسلحة .. شعوب كانت ومازالت تنتظر لقمة العيش بدلاً من رصاصة الموت!
أمة عربية أغرقت كثيراً في كتابة النص ما بين القصيدة والخطابة .. في اسهاب طويل من تاريخها المليء بالاسقاطات النضالية نحو التحديات الخارجية والعدو المشترك, ثم عادت النار لتأكل بعضها عندما لم تجد ما تأكلة .. ويطيح الحطب بكل شعاراتها .. ويكتب التاريخ أكثر من نص جديد على الاطلال وجدران الهزيمة من الداخل!!
ولا عزاء لمن يحتمي من الهجير بالشفق .. ولا عزاء لمن تغنوا بالبطولات العربية .. ولا عزاء لمن انتظروا ديمقراطية هي ضمن سلسلة المحرمات.
مرحلة تفرض شماتة العدو .بل تستدعي مشاركته ليكون صديقاً وجزءاً من الحلول. في مشهد يترحم على الاستعمار امام بطش بعض الأنظمة . وكأنهم يرددون «نارك ولا جنة اهلي».
وهنا تذكرت ذلك الرجل العربي العجوز الانيق الذي التقيته في بهو احد فنادق باريس .. سألته بعد ان أعرب عن حبه للفرنسيين.
كيف يكون الحب لمن استعمروا أرضكم وأخرجتموهم بالشهداء؟
فما كان منه إلاَّ ان قال : في ذلك الوقت كنا نقول لهم:
خذوا أولادنا واعطونا الوطن. وبعد تجربة الانظمة الدكتاتورية أصبحنا نقول للأخيرة .. اعطونا أولادنا وخذوا الوطن كي نهرب من هنا!!
واليوم وأمام المنعطف الخطير في المشهد العربي بكل اشتباكاته القتالية وتعدد أحزابه السياسية والمذهبية إلى آخر منظومة في حصر قضاياه الاجتماعية والانسانية. كيف يمكن مواجهة اخطار المرحلة القادمة للأمة العربية؟
سؤال احيله إلى ما قلته في منتصف الكلام ليكون ضمن الكثير من الاسئلة التي تدوخ أمام الواقع العربي .. وتنتحر أمامها كل الاجوبة!!

Twitter:@NasserAL_Shehr
y

نقلا عن صحيفة البلاد
 0  0  2101
التعليقات 5
التعليقات 5
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    سعودي 16-07-1434 09:50 مساءً
    مشهد العالم العربي اليوم تدوخ أمامه الأسئلة .. وتنتحر أمامه الاجابات .. ويبقى رجع الصدى حزناً ينتظر المصير. قضايا الأمة العربية مع الآخرين تم «تحنيطها في زفة» الموت بعد سقوطها من منابر الكلام .. وبعد الانتقال إلى ما هو أسوأ!! مرحلة أخجلت الاحتجاج العربي ضد قتل إسرائيل للفلسطينيين في معادلة سحق بعض الأنظمة العربية لشعوبها بدم بارد.. وبكل انواع الاسلحة .. شعوب كانت ومازالت تنتظر لقمة العيش بدلاً من رصاصة الموت! .. ...لا فضّ فوك اخي الكريم ,,,
  • #2
    سعيد بن شويل ال حماد 17-07-1434 01:09 صباحاً
    استادى ناصر العاقل من اتعض بغيره انها صورة قاتمة للوطن العربى من حولنا نسال البارى عز وجل ان يكشف الغمة وان يجنب بلدنا واهله السوءوكيد الماكرين والخائنين ان الله على كل شىء قدير
  • #3
    د.علي الجحني 17-07-1434 07:49 صباحاً
    كلمات تعتصر القلوب , وتشخص الواقع العربي الحزين ..انهاهمسة من بوح الصحفي المخضرم الاستاذ ناصر ونفثة من نفثاته المؤثرة فى زمن الركض اللامعقول بعيدا عن القيم والثوابت..ومع ذلك لايأس ياصاحبي ,فالامال الكبار تولد من رحم المعاناة, بيد اني اتمني على طلابناالذين يدرسون فى الكليات المعنية مقرر"مشكلات الوطن العربي" ان يتأملوا فى هذا المقال الصريح فى زمن الربيع الكسيح.. والله المستعان.
  • #4
    ابوكمال الشهري 17-07-1434 12:02 مساءً
    اخي العزيز ناصر (اعطيك امثلة شعبيه قد تقمعك ) - لايصح الا الصحيح 0 - ماأخذبالقوة لايعود الابالقوة0 - اذا عاب الرأس عاب البدن 0 مع تحياتي وتمنياتي لك بالتوفيق 0
  • #5
    ناصر 19-07-1434 04:26 صباحاً
    احبتي يامن طوقتم عنقي باهتمامكم - انتم جزء كبير من وقود مسيرتي فكل واحد فيكم هو بالنسبة لي وطن في وطن ترتوي منه قطرات الندى وينبت فيه العشب - في ارض تختلف تضاريسها شموخا حين تلد الرجال
أكثر