×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

ماذا قالت العرب هاهنا ؟!

لم يزل كلام العرب ديواناً للهوية العربية الاصيلة ومعيناً لاينضب , إن إندرس الأثر في الأرض أو انقطعت الذكرى بتقادم الزمان. ولم يزل هناك بقية باقية من كلام العرب التي رسخت هنا لقرون سابقة في قرى تنومة خاصة ومرتفعات السروات عامة شاهدةً على القديم الذي تلاشى عيناً وبقي بعضه أثراً، وتذرو الرياح أكثره.

ومن الخطأ الظن أن هذه الالفاظ المتداولة من طائفة اللهجات المحليه التي ليس لها أصل راسخ في كلام العرب، ومن الخطأ أيضاً الظن أن عنوان التطور هو قطع الصلة بهذه الالفاظ و تركها في دياجير النسيان. فهذه الشواهد المعنوية لاتقل أهمية عن الشواهد المادية من عمران وآثار وغيرها مما صنعته يد الانسان، بل هي من روافدها الرئيسية وآخر مايبقى من الذكريات إن ذهب الأثر.

هنا يتأمل الانسان في ما نحته اللسان العربي من أسماء وكلمات تصف المكان والزمان والأشياء في أدق وصف وأكمل تعبير، وخاصةً عند الوقوف على آثارالقرى القديمة. ففيها تجول الذاكرة لتستحضر رسم المكان من ذخيرة الاسماء التي ابتدعها الأقدمون لوصف القرية ومداخلها وممراتها وابوابها وبيوتها بل واجزاء البيت الواحد حتى اصبح كل لفظ علماً على ما يصف لا لبس فيه ولا خلل.

ولو تتبعنا هذه الاسماء ابتداءً من دخول البيت حتى الوصول لأعلاه لوجدنا ثراءً في الوصف والتعبير لا يضاهى. وعلى سبيل المثال (الدرب) أي الطريق وهو المدخل الارضي الذي يلج منه الزائر عبر باب البيت الخارجي الى (الدرجة) وهي سلم الصعود الى الأعلى وعند كل التفاف للدرجه يقف الصاعد على بسطة الدرج التي تسمى (العكنه)، والعكنة في قواميس اللغه المعتبرة هي كل طية او التفاف فيه سعة. وفي المستوى الثاني يصل الزائر الى مجلس (الخارج) وهو مكان متوسط بين المجالس الرئيسيه يميناً أو يساراً يخرج اليه الجالسون فيها، كما يصعد اليه القادمون من خارج البيت أو ينزل اليه من كان في أعلى المنزل في طريقهم للخروج، لذلك (الخارج) هو بحق نقطة الاجتماع و واسطه عقد المنزل. وفي صدر هذا الخارج نجد (المتكا) أو بالأصح (المُتكأ) وهو مقعد مرتفع حيث يُستقبل أهل الجوار أو يتجمع أهل البيت في المساء حول (الصلل) وهو مكان ايقاد النار.

وربما وانت تقف في (الخارج) تجد بجوار كل مجلس غرفة تسمى (الميضاع) وهو اسم مكان مشتق من فعل (وضع) حيث توضع حاجيات البيت للتخزين. وعند الصعود الى اعلى البيت نجد مكاناً فسيحا مفتوحا للشمس والهواء يمتد بطول البيت ويطل على القرية والأراضي الزراعيه حولها، ويسمى هذا الجزء من البيت (الدفة) وهي كلمة عربية أصيلة تعني جانب الشيئ، وبالفعل فهذا السطح المفتوح يمتد على كامل جانب البيت ولهذا سمي (دفة) البيت أي جانبه، ومن ذلك قولك "مابين دفتي هذا الكتاب" أي جانبيه. أما الجانب الآخر المحاذي للدفة فيسمى (الشنعة) وهي كلمة عربية صحيحه مشتقة من "شنع" وتعني كل ماجاوز الحد و زاد عليه في القواميس الأصيلة مثل لسان العرب وغيره، ومن ذلك قولك "فعل أو قول شنيع" أي كل فعل أو قول تجاوز الحد. وبالفعل يتجاوز ارتفاع الشنعه مستوى الدفة ويزيد عليه لتصبح هي هامة البيت وأعلى غرفه ارتفاعاً.

إن ثراء التمييز اللغوي لأسماء المكان يدل على رسوخ لسانها العربي و ثراء الصنعة الثقافية لتلك الاجيال وإنتاجها الأصيل الذي انطلق من مخيلة أولئك المبدعين ونُحت بمهارة ايديهم وبقي لقرون عديدة حتى وصل الينا، وربما يطويه النسيان للأبد.
 0  0  1592

جديد المقالات

توشحت السياسة الإيرانية في السنوات الماضية غطاء التخفي لتتمكن من نشر سمومها ، وأكاذيبها ،...

هذه المادة المشؤومة في نظام العمل والعمل(77) الذي تبنته وزارة العمل سابقا وتطبقه حاليا...

الشخصية هي : حصيلة قوى الفرد الداخلية ومدى تفاعلها مع القوى الخارجية ، وهي خليط معقد يحوي...

لقد تأخر كثيرا اتفاق القاهرة لحل الخلاف الليبي كما أنه كان خاليا من أي ردة فعل عملية للتصدي...

في مجتمعاتنا الصغيرة ،أو الكبيرة على مستوى الأسرة ،أو مستوى المجتمع المحيط ،أو أي مجمع في أي...

مكثنا في بوتنا أكثر من شهرين حتى الآن، امتثالاً لتوجيهات الحكومة الحريصة على سلامتنا وصحتنا، بعد...

عندما تصدر الأوامر والتعليمات بفك الحجر الصحي جزئيا للمحافظة على اقتصاد البلد وللتخفيف على...