• ×
سعيد معيض

سرد السيرة في مجلس الاستقبال

سعيد معيض
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كلمات مسجوعة في أغلبها يتم عرض أخبار ومشاهدات الزائر لمن زارهم من خلالها

قديما حيث كان الانتقال من مكان إلى آخر يمثل مشقة للفرد ويستغرق منه وقتا وجهدا كبيرين، كانت لحظة الوصول إلى المكان المقصود لحظة مهمة للزائر والمزار، حيث يتم استقبال الضيف أو الزائر بحفاوة كبيرة وتتم ضيافته من الموجود لدى صاحب البيت، وفي بداية وصول الزائر أو العائد من السفر يحرص المقيمون من أصحاب البيت ومن أهالي القرية أحيانا على سماع ما يسمى بالسيرة من الشخص الزائر أو العائد من السفر بكل اهتمام وإنصات، والسيرة هي في الحقيقة بيان تفصيلي من الزائر عن أخبار قريته وجماعته وما لاحظه خلال سفره وما جرى عليه من أحداث، ويتم سردها لصاحب البيت المزار ومن هو متواجد في مجلسه بطريقة معينة يكثر فيها السجع وتتم المحافظة فيها على عبارات المقدمة والنهاية في معظم السير، ويعتمد ذلك على طبيعة المتحدث وبلاغته، وقبل أن يبدأ المتحدث في سرد السيرة للجميع يبادره صاحب البيت بالطلب منه إعطاءهم السيرة. وقد يستخدم صاحب البيت عبارة: ملح الطارش علمه، وهذا مثل يدل على أن أجمل ما يقدمه الزائر هو أخباره، وبعدها يبدأ الزائر أو الضيف بسرد السيرة وفق عبارات محددة يغلب عليها السجع لا سيما في المقدمة والنهاية، وتختلف السيرة هذه من شخص إلى آخر حسب بلاغة الرجل وحسب ما تتضمنه من أخبار ومشاهدات وتأخذ صيغا متعددة، ولكنها في الغالب متقاربة، ومن هذه الصيغ نعرض هذا النموذج من السير لرجل من إحدى القرى توجه إلى قرية أخرى، وعندما وصل عندهم سرد لهم السيرة التالية التي تتضمن اخبار منطقته وما يعانيه المزارعون من الجفاف إضافة إلى أخبار أخرى، فإلى ما قاله هذا الزائر:
اما انتو يا ربعي

فعلمنا سلامتكم

في ديارنا بساطة

لا عريض ولا مريض

ولا جديد ولا تليد

أمن وآمان

وطاعة رحمان

لا رحنا ولا جينا

ولا علم ولا خبر

وحقت ذا قال

قعد في أوطانها زود في أعمارها

أحسن ما فيها الستر والعافية

عسى الله يديم علينا ستره

خير وافر

وعلم ثابت

غير ما ظامنا إلا قل الماء

البلاد عفي!

والآبار قفي!

أخطت حلة المطر

و أيحن تحت نظر الله

وعسى الله يغيثنا من عنده

جانا ذا اليوم المبروك

حبينا نوصلكم

حب وأخوة

ومحزم لربعي

وما طاح من الشارب ففي اللحية

إن جاكم علم ثابت

ففي لحية تستاهل

وما جينا الا لها

وإن أخطت

فهبوها حذفة قفى

والاجواد عذارة

هذا علمنا

لا أول ولا تالي... ولا علم ولا خبر

إلا الستيرة

ويا الله في قول خير ووعد خير

وسلامة ذا الوجيه،،،،

التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-01-1430 02:39 مساءً عبدالرحمن الشهري :
    كتبت فأبدعت

    دائما يميز الشخص احتفاظه بتقاليده

    وهذه من العادات التي نفتخر بها

    استأذنك لنقل هذه الكلمات لصحيفة رجال الحجر في منتدى ستار تايمز

    تقبل تحياتي السفير الطائر
  • #2
    25-12-1429 10:15 مساءً علي مشبب :
    الأستاذ سعيد
    أجدت الاختيار واجدت الكتابة
    انا سعيد بما قرأته في هذه المقالة الرائعه عن تراثنا الجميل الذي هو جزء من ثقافتنا فبارك الله فيك ونحن تواقين لمثل هذه المقالات التي ستسهم في التعريف بثقافتنا للأجيال القادمة .*
  • #3
    24-12-1429 08:28 مساءً سعيد بن معيض :
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اشكرك دكتورنا الفاضل صالح على هذا التعليق والإطراء , وهذا ليس بمستغرب على شخص مثلك عرف بحبه الشديد لمدينته وقدم لها الكثير من خلال وسائل الاعلام المتنوعة وما نقدمه لتنومة جزء يسير مما قدمته وتقدمه لتنومة , ولعل أوضح مثال لذلك أنك أول من ألف كتابا متكاملا عن تنومة جمع فيه الكثير من تراث المنطقة إضافة الى ما قدمته عبر مختلف وسائل الاعلام في هذا المجال , كما لا ننسى اثنينية تنومة التي اصبحت واجهة ثقافية لتنومة كل صيف وعلامة مميزة للمنطقة . اشكرك مرة أخرى ونسأل الله التوفيق لنا ولكم في كل اعمالنا والله يرعاكم.
  • #4
    24-12-1429 08:47 صباحًا د . صالح أبو عرَّاد :
    أخي المبدع / سعيد أسعد الله أيامك ولياليك
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد
    فقد اطلعت على مقالك الرائع ( سرد السيرة في مجلس الاستقبال ) فأعجبني جدًا ، وتمنيت لو اطلع عليه كل كاتب ( رائع ) من أبناء تنومة ، حتى يكون له دافعًا إلى الكتابة عن تُراثنا التنومي الجميل الذي إن لم نبادر بتسجيله وتدوينه فسوف يضيع ويُنسى ويُصبح أثرًا بعد عين .
    وهنا أشكرك على المبادرة بنشر هذا المقال ، وأشكرك ثانيةً على ما تُتحفنا به بين حينٍ وآخر من المقالات التي لا تقل روعةً وجمالاً عن هذا المقال ، كما أشكرك ثالثةً على عنايتك بأخبار تنومة والكتابة عنها وعن كل جميل ومفيد فيها .
    وختامًا : أحمد الله تعالى و أشكره على فضله الدائم ، ثم أشكر كل من له اهتمامٌ بتنومة التي أحبتنا وأحببناها ، وجزاكم الله خير الجزاء .
    أخوكم الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
    عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد في أبها
    24 / 12 / 1429هـ

شاهد معنا

جديد المقالات

لم يحدث على مر التاريخ ان كان هناك دولة إستدعت...


بواسطة : صالح بن حمدان

في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك...


بواسطة : ابو فراج

بسم الله الرحمن الرحيم ثلاثة مؤتمرات عقدت في...


بواسطة : صالح بن حمدان

من خلال متابعة بعض حلقات هذا المسلسل الرمضاني...


هذا المقال هو في سياق المقال السابق حول ( صناعة...


بواسطة : صالح بن حمدان

سئل الرسول صلى الله عليه وسلم من أحب الناس الى...


بواسطة : ابو فراج

لم يتعض بعض المسؤولين العرب من مآسي الماضي...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:55 مساءً الإثنين 14 أكتوبر 1440.