• ×
ابو فراج

\"فجوة في جدار المجتمع\"

ابو فراج
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
\" فجوه في جدار المجتمع\"

تطالعنا الصحف في الآونة الأخيرة بجرائم تتقزز منها النفوس ولا يكاد العقل يصدقها تمس بالدرجة الأولى الأمن والسلام الاجتماعي منها على سبيل المثال لا الحصر-\"قتل طالب لوالده وضرب آخر لوالدته.اعتداء من آخر على والديه وأشقائه وشقيقاته لأسباب تافهة . وآخر يذبح زوجته والعكس، هذه الجرائم لم نعهدها في مجتمعنا ولا يصدق أحد بأنها تحدث في مجتمع يدين بالإسلام دستوراً ومنهجاً وهذه الجرائم إتفق العلماء وأطباء النفس أنها تمثل نوعا من الانحراف الاجتماعي يطلق عليه\"جرائم ضد اجتماعية\".
والسؤال المحوري الذي يطرح نفسه :لماذا يصبح الفرد ضد المجتمع ؟؟ وبمعنى آخر ما العله النفسية وراء مرتكبي هذه الجرائم ؟ وكيف لايهتم الفرد الذي يعيش في ظل علاقات إنسانية مشروعه تقدرها الأعراف وتحترمها الجماعات وتحوز على مكانه عالية في القوانين الشرعية وحتى الوضعية ،بكل هذا نرى ونسمع أفعال إجرامية تدعوا إلى إثارة الفوضى والغوغائية.
إن انتشار العنف بين الأفراد ، يعكس بصورة ما خللاً اجتماعيا ، وخللاً اجتماعيا على مستوى الأمة .وأشرس أنواع العنف هو القتل ، حيث تتزايد شحنة العدوان الداخلي لأي سبب من الأسباب ، وتنفلت من سيطرة العقل الذي يقل فيه الوازع الديني وصوت الضمير، ويضعف فيه جهاز القيم الأخلاقية وما يرسخه المجتمع من عادات مثل احترام الكبير ، والإحسان إلى الوالدين ورعايتهم في الكبر ، وزيادة الأنانية وسيطرة النرجسية الأولية على الفرد وضعف قيمٌة أمام غرائز يترتب عليه الضعف أمام الإحباط فتنفلت الشحنات العدوانية، بغية تحقيق أقصى ما يمكن إشباعاً للغرائز ، حتى ولو كان ذلك من خلال انتهاك حقوق الآخرين ، وإذا حاولنا أن نستقصي أسباب ظاهرة تلك الجرائم المجتمعية والاجتماعية ، فإننا نجد الدور البارز يكمن في خلل التربية وترسيخ القيم وبناء الضمير داخل الأطفال.
فلا شك أن التعليم والتربية في الصغر كما تضمنته الحكمة الدارجة \"كالنقش على الحجر \" فلا زرع للضمير بعد عمر خمس سنوات ، فإذا كان جو الأسرة العاطفي مضطربا في تلك السنوات الخمس ، وفي صورة مشاجرات متكررة بين الوالدين ، أو حدوث طلاق عاطفي بينهما ، أو غياب شخص بالغ يرتبط به الطفل عاطفيا ، ويرسخ بداخله القيم ، أو أن تضطرب الأسرة بإدمان احد الوالدين أو كلاهما وتلك الطامة الكبرى أو بمرض أي منهما وإدمان الآخر ، أو يكون أحدهما سيء السلوك فيعطي القدوة السيئة للطفل أو يشجعه على عدم احترام حقوق الآخرين ، أو يكون هناك نقص في الرعاية والإشراف في التربية ، أو يكثر إيذاء الطفل ويربى على أن يقهر بالعنف ، فلا يترسخ بداخله شعور الحب ، بل يصبح عدوانيا وعنيفا من داخله . أضف إلى ذلك كله وجود معلمين في التربية والتعليم يزيدون الطين بله ،ويحتاجون إلى من يعدل سلوكهم هم أنفسهم ثم لاننسى مما تعرضه الفضائيات من عنف ومصائب لا يليق بمجتمعاتنا تعامل معها الناشئة بلا رقابة لا من الأصل ولا من المدرسة، لقد آن الأوان لأن ندق أجراس الخطر في مجتمعنا.(الحذر..الحذر) قبل إستفحال هذه الظاهرة التي تهدد بكوارث إجتماعية لا يعلم مداها إلا الله وليبدأ كل منا بنفسه وأهل بيته كفانا الله وإياكم شر هذه الجرائم ، ولتكن العزيمة والإصرار على إجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة عن مجتمعنا المسلم كما أننا بحاجة ماسه إلى دراسة أبعادها وإيجاد الحلول العاجلة على كافة المستويات قبل أن يتسع الخرق على الراقع ويصبح الأمر أكثر سوءاً والله الهادي إلى سواء السبيل.


بقلم العقيد م/ محمد فراج الشهري.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفة (تنومة) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    16-10-1430 10:06 مساءً aneela :
    على كل أب وأم يجعل حياة أولادهم مثل الذي عندة بستان يزرع فيه أفضل الأشجار المثمرة،المفيدة والنافعه \"بعنى الأهتمام بزرع الأخلاق والمبداء الصحيحة ،وتعليم على الرحمه وأحترام الولدين من الصغر وتعليم على الحبه والنظام في الحياة بشكل عام ،وكل مزاوع يحصد مازرع أن خير يحصد خير وأن أهمل فسوف يخصر كل مازرع؛؛ والضرر سكون عليه أولاً ثم على المجتمع (من ارتكابه من جرائم وإنحراف وغيرها كثير) للاسف الكثير يهتم بالطعام، والملابس ،والصحه، وينسى أهم شئى وهي الأخلاق \" والبعض يترك الخادمه هي من تربي الأطفال؛والبعض الأخر يخلف أطفال كثير\" ويعجز عن تعليمهم يتركهم يربون في الشارع،وستقوا أخلاهم من الشارع ؟؟هذا تسبب في أنحرفات، وإرتكاب جرئم ،وعقوق للوالدين؟ وغيرها .
    ومن الواجب على الأبوين الرحمه وتعامل بلطف مع الأطفال حتى ينمون متشبعين باالعاطفة ورحمه ** العنف يولد عنف \" من لايرحم لايرحم \"ومثل ما تعقون أولادكم يعقونكم ؟ ؟؟

    المضوع جداً هام \" ونحتاج ألى حلول في أقرب وقت ممكن\" من وسائل الأعلام ،ومن المختصين ، ومن الدعاه، ومن التعليم ،في مساندة الجميع في أحتوى هذا الخلل الأجتماعي الخطير على الجميع (تعاونوا على البر وتقوى) والله الهادي.
  • #2
    15-10-1430 12:26 مساءً ياسر الشهري :
    هذا انت \"يابن فراج\" دائما مبدع بطرحك في كل المجالات, كم تعجبني شخصيتك التي يتبلور جزء كبير منها في كتاباتك....

    حقاً أنك من فرسان بني شهر ومن يقول غير ذلك فقد ظلم نفسه.

    تحياتي لك ولصديق الطفولة بندر.

    ياسر بن محمد الشهري - الرياض

صحيفة تنومة

جديد المقالات

بواسطة : محمد آل مخزوم

مراكز الأحياء التي تنتشر في كافة مناطق المملكة...


بواسطة : صالح بن حمدان

وقع في يدي حديثا كتاب النماص – مسيرة التعليم...


بواسطة : فايز المطيري

شكراً معلمي الأول أكتب لك بعد عشرون عاماً مرت...


في ذات مرة وفي ظلمة ليل حزين انتابني الحنين فلذت...


بواسطة : عامر الشهري

في واقعنا الحالي، أصبح الإعلام بكافة أنواعه...


بواسطة : محمد آل مخزوم

في جوف الليل البهيم انزاحت عني بعض الهموم وأنا...


بواسطة : صالح بن حمدان

أوروبا تتوحد صفا واحدا ضد تر كيا المسلمة...


Rss قاريء