• ×
سلطان علي آل كاسي

المدارس الحرة

سلطان علي آل كاسي
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

المدارس الحرة : هي منظومة تعليمية تهدف إلى نشر التعليم في المجتمع الذي وجدت فيه ويقوم بالإشراف الكامل على التعليم فيها أولياء الأمور وجمعيات خيرية وإنسانية وجمعيات للمعلمين ويمارس المشرفون عليها صلاحيات التمويل ووضع الميزانية ودفع رواتب المعلمين وإقرار رسوم الدراسة والمختبرات وتكاليف الكتب وغيرها ويكون ذلك بعد موافقة وزارة التعليم التي تتكلف بوضع المناهج وإعطاء صلاحية الممارسة للمدرسة.
ولعل أول ظهور لها كان في بلاد المهجر عندما وجد أولياء الأمور ضرورة ملحة إلى تعليم أبنائهم حيث قاموا بإنشاء مدارس خاصة وقاموا بتحديد المنهج ووضع الميزانيات وطرق التدريس وكان ذلك بفرض رسوم تعليمية على التلاميذ المستطيعين وبصورة مجانية للتلاميذ معدومي أو قليلي الدخل.
ثم طبقت هذه المدارس في نشأة المدارس الحرة بمنطقة تبسه في النصف الأول من القرن العشرين بالجزائر بعد الاستعمار الفرنسي للمحافظة على الهوية العربية واستصلاح الجيل والتوجيه والإرشاد في مختلف المنابر التي قاموا بتأسيسها مثل المساجد، والنوادي، والجمعيات، والمدارس. فقاموا بإنشاء المدارس ولم يستثنوا في تعليمهم جنسا بعينه أو ربطوا تعليم البنين والبنات بسن معينة بل عمدوا إلى أن يتعلم الجميع حيث كانت الغاية هي التعليم، ومحو الآثار السلبية، والسيئة التي تركها الاحتلال الفرنسي، وبفضل هذا المشروع الحضاري لإحياء الأمة الجزائرية وبفضل المجهودات التي قام بها المعلمون في مختلف المدارس نهضت الجزائر وناضلت بعزم وصبر وتمكنت من تهذيب الأمة وتعليمها وإصلاحها وكانت الجهود قد تبناها الجميع حيث تكفلت الجمعيات المحلية بتمويل هذه المدارس من بناء وتأثيث وتعليم وتهذيب وتوعية من أجل تعميق مفهوم الوطن، وقد تنقلوا من أجل هذا الهدف إلى جميع المناطق والقرى يؤسسون المدارس بها.
وفي بريطانيا نشأت المدارس الحرة وهي التي تعرف أيضا باسم المدارس الأهلية أو المدارس غير الحكومية وهي المدارس التي لا تديرها الدولة، متمثلة بالحكومة المحلية أو الإقليمية أو الوطنية، وبالتالي، فإن هذه المدارس تحتفظ بحقها في تحديد الطلبة الذين يلتحقون بها ويتم تمويلها كليا أو جزئيا عن طريق فرض رسوم التعليم على الطلبة، بدلًا من الاعتماد على التمويل الحكومي ، ويمكن للطلاب الحصول على منحة دراسية في مدرسة خاصة مما يجعل تكلفة أرخص اعتمادًا على موهبة الطالب قد يكون مثل المنح الدراسية الرياضية والمنح الدراسية الفنية والمنح الدراسية الأخرى.
قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد في بريطانيا، دخلت 24 مدرسة من «المدارس الحرة» في سباق مع الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على استعداداتها قبل فتح أبوابها لاستقبال الطلبة، وهذه المدارس قلبت مضمون برنامج المدارس الحرة الذي وافقت عليه حكومة ديفيد كاميرون، والذي يتضمن سيطرة أولياء الأمور وجمعيات خيرية وإنسانية وجمعيات للمعلمين على المدارس المشتركة فيه وإدارتها بالكامل.
وبموجب البرنامج تعطي وزارة التربية والتعليم البريطانية الجهات المشاركة في إدارة هذه المدارس صلاحيات التمويل ووضع الميزانية لدفع رواتب المدرسين ويدفع كل تلميذ أو أسرته ما يترتب عليه من رسوم الدراسة والمختبرات والتجارب وتكاليف الكتب وتدفئة غرف الصفوف، ويوفر هذا البرنامج تجربة تعليمية جديدة في بريطانيا، يتم تطبيقها على سبيل التجربة لأول مرة، في إطار محاولات الحكومة لسد النقص الشديد في المدارس الحكومية وتفعيل العملية التعليمية والنهوض بها.
ومن الممكن تطبيق فكرة المدارس الحرة لدينا في عدة مواقع ولكن يكون ذلك بإشراف وزارة التعليم المباشر على عمل هذه المدارس وعلى أعضاء هيئة التدريس بها كما أن مناهجها يجب أن تكون مطابقة لمناهج وزارة التعليم وللسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية ويمكن تطبيقها في بعض الحالات ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1/ المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها حيث يقوم الأهالي ببناء المدارس والتعاقد مع المعلمين لكي يتمكنوا من تعليم أبنائهم في بيئتهم المحلية دون الحاجة إلى الانتقال والهجرة إلى المدن أو القرى للتعليم وفي ذلك حد من الهجرة إلى المدن مما يسهم في تقليل الازدحام بالمدن.
2/ الأحياء التي تعاني من ازدحام السكان بها مما يضطر وزارة التعليم على جعل الدوام ببعض المدارس صباحي ومسائي حيث تقوم لجان من الأهالي وبإشراف وزارة التعليم على استئجار مباني ومن ثم تأهيلها لكي تكون مدارس وبهذا يكون الدوام صباحي لجميع الطلاب تحت نظام واحد ولأن الطالب في الصباح يكون أكثر استيعاباً منه في المساء.
3/ في الأحياء التي تم نقل مدارس وطلاب الحد الجنوبي بها مما اضطر إلى تحويل دوام تلك المدارس إلى النظام المسائي بسبب عدم إمكانية تدريسهم في الصباح مع أبناء تلك الأحياء نتيجة الازدحام الحاصل بتلك المدارس في تلك الأحياء حتى قبل نقل المدارس لها وهنا تتبع الإيجار للمباني ويتم تأهيلها كمدارس ليتعلم بها الطلاب فترة تواجدهم بالمدن وحتى عودتهم لبيئتهم الأصلية.
وهنا لابد أن تكون هذه المواقع الثلاث تحت إشراف كامل من وزارة التعليم وتخضع لكل ما تأمر به وزارة التعليم وما توجه به دون تهاون أو تقصير وأن يكون هدفها خدمة المواطن السعودي وغير السعودي مساوية لمدارس التعليم الحكومي العام ولا تهدف للربح والاستثمار.


إعداد الدارس
سلطان علي مصحوب آل كاسي

التعليقات ( 0 )

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : عامر الشهري

سبحان الله، مازالت الدنيا وأقدار المولى جل...


أصبحت النظرة للتعليم في أنحاء العالم على أنه...


بواسطة : صالح بن حمدان

إن المرأة كيان مقدس إسهاماتها في بناء الحياة...


بواسطة : ابو فراج

هيئة الأمم اصبحت في وادي والأمم في وادي آخر ،...


بواسطة : صالح بن حمدان

في مقال سابق بعنوان (ماذا قدمت لنا تركيا عبر...


بواسطة : ابو فراج

المملكة العربية السعودية .. دولة يعجز العالم...


بواسطة : صالح بن حمدان

التواضع عند العلماء هو لين الجانب والبعد عن...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:58 مساءً الجمعة 7 أبريل 1440.