• ×
عبدالله محمد فايز الشهري

الثقة المفقودة في المجتمع السعودي

عبدالله محمد فايز الشهري
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الثقة المفقودة في المجتمع السعودي

عبدالله محمد فايز الشهري

الثقة عنصر هام في حياة الانسان,وانعدامها خسارة,وحينما تبنى العلاقة على ثقة في محلها فإن نسيح التواصل الاجتماعي سوف يكون متينا وقادرا على تجاوز الكثير من الأوهام التي تصيب البعض داخل المجتمع وتدعوهم للشك والتوجس ومحاولة الابتعاد عن الآخرين لمجرد الشك والريبة والإحتراز من أشياء قد لا يكون لها أساس في الواقع.

والثقة يجب أن تكون في محلها وفق معاييرها الحقيقية التي تتطلب قدراً من الحكمة والفراسة في تقييم الموقف النهائي من هذه الثقة , ولكن حينما تصبح ثقة عمياء مطلقة فإن الأمر سينقلب رأساً على عقب وتصبح من السذاجة بمكان بما ينعكس سلباً على حياة صاحبها .

وقد يكون الأمر مقبولاً طالما بقي في نطاقه الفردي , ولكن حينما تصبح الثقة مفقودة بشكل جماعي وعلى نطاق واسع في المجتمع لأسباب غير منطقية حتى أصبحت جزءاً من ثقافته وربما كانت تجنياً بلا تثبت ساقتها رياح الدهماء على آكام الوطن وضرابه حتى أضحت حالة غريبة في مجتمعنا السعودي بشكل خاص فإن الأمر تدور حوله التساؤلات.

من بعض تلك الظواهر ما تم رصده من خلال التعاملات اليومية في معترك الحياة من التناقضات في مسألة الثقة بالعنصر البشري والمنتج المحلي وكل ماله علاقة بالوطن والمواطن حتى أصبحت بالنسبة لنا حالات تشهد على سذاجة المجتمع أحيانا , ومنها على سبيل المثال وضع لوحات دعائية مختلفة المقاسات للأزياء الرجالية أو النسائية والأطفال في (المولات الكبيرة) كمثال ويرتديها نساء ورجال وأطفال أجانب ليسوا سعوديين أو حتى عرب بل من أوروبا وأمريكا مع فارق الهيئة والمظهر بما لايحاكي واقع مجتمعنا ولا يتناسب مع بيئته الأصلية ذات السحنة السمراء في الغالب حتى لو كان المنتج سعودياً ولكنها جاءت بكل تأكيد من منطلق عدم الثقة بهيئة ومظهر المواطن السعودي وكأننا سنحصل على نسخة مطابقة من أشكال وألوان وهيئات الاوروبيون تماماً حينما نرتدي تلك الأزياء ولهذا من المستحيل أو النادر جدا أن تجد سعوديا يستعان به في شيء من تلك الدعايات وهي إنعكاس لرغبة المجتمع في الهروب من واقعه وعدم الثقة به حتى على مستوى الدعاية الترويجية , كما تشهد على عدم ثقة المجتمع بعضه ببعض سيارات الأجرة التي يرفضها المجتمع إلا حينما يكون سائقها غيرسعودي , ومن تلك الحالات الأشد ألماً هي مسألة رفض المواطن السعودي كموظف في القطاع الخاص رغم كل الإغراءات والتسهيلات التي منحتها الدولة مقابل توظيف الشاب السعودي وعدم الإعتراف ببرامج التدريب التي يحصل عليها قبل إلتحاقه بالعمل بذرائع مختلفة بل إنه يحارب من ناحيتين الأولى طبيعية ومتوقعة حينما تأتي من أجانب لأنهم لايريدون أن يفقدوا فرص العمل التي حصلوا عليها ولكنها مؤلمة جدا حينما يأتي الرفض والإصرار على عدم توظيف الشاب السعودي من صاحب المنشأة نفسه تحت ذرائع مختلفة وهذه مصنفة ضمن عدم ثقة المجتمع بنفسه , ومن نماذج عدم الثقة التي يعاني منها المجتمع مسألة الأماكن السياحية الطبيعية التي تتميز بها بعض مناطق المملكة اللتي لا تجد قبولا لدى المواطن ولا ترقى إلى مستوى رغبته وتجده يذهب إلى الخارج مهما كلفه الأمر ولكن عدم الثقة هي التي أوجدت هذه الحالة المؤسفة , ومن تلك الحالات التي تنعدم فيها الثقة هي حالة المنتجات الصناعية المحلية التي لا تجد رواجا كثيرا لدى المستهلكين بحجة أنها رديئة رغم جودتها ومطابقتها للاشتراطات المطلوبة .

وفي هذا السياق تتوالى العديد من حالات عدم الثقة في المجتمع السعودي بعضه ببعض حتى أصبح التنافر هو سيد الموقف في معظم الحالات وكأني بالمثل الشهير"زمار الحي لايطرب" اللذي سمعناه ورددناه دون أن نعي معناه قد أطل وإختصر علينا المسافة ليبرهن لنا على تأزم الموقف في مسألة الثقة المفقودة في أوساط المجتمع السعودي بشكل يثير الإستغراب بما يسمى أزمة ثقة


الرياض


التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    22-11-1434 12:24 صباحًا سعودي :
    والتي تعتبر من ضرورات (( العصرنة )) في نظر الكثيرين من شعبنا والمتستر عليهم من غير أبناء الوطن ............................(( مسلسل قدييييييييم اخي الكريم ))
  • #2
    20-11-1434 08:36 مساءً سعيد علي الشهري ( الطنيني ) :
    أخي الأستاذ : عبدالله محمد الشهري لقد تطرّقت إلى أمور يعاني منها مجتمعنا على مستوى المدن الكبرى خاصة والمدن الناشئة في طريقها إلى ما أشرت إليه , ويعود السبب في ذلك إلى ضعف الرقابة الرسمية وإلى ترك الأمور تسير كيفما اتفق فلم يعد يُكتب على مُعظم المحلات التجارية إلّا أسماء أوروبية أو بيزنطية والتي تعتبر من ضرورات (( العصرنة )) في نظر الكثيرين من شعبنا والمتستر عليهم من غير أبناء الوطن إذ لم نعد نلحظ إلا القليل من الأسماء العربية من مؤسسات والمحلات واسماء بعض المواليد من بنين وبنات شكراً لطرحك وغيرتك وكان الله مع كل من يُنشد الصلاح والإصلاح .
  • #3
    18-11-1434 10:26 مساءً سعودي :
    هذا نتاج البورباغاندا العربية على كل خليجي انسان او تصنيع خليجي والبركة في اللبنانيين والسوريين .. المهم انها ثقة وانعدمت بفعل تكرار المقولة .. (هذا سعودي لايجيد العمل)اشكرك
  • #4
    18-11-1434 10:30 صباحًا عكران :
    كلا يقول انه شيخ
  • #5
    14-11-1434 07:22 مساءً مريط فايز مريط ال ابوهاشم :
    صح لسانك وكثر الله من امثالك كلام جميل ويلامس واقعنا وما وصل اليه حالنا مع الأسف الشديد نشكرك ونتمنى لك وللكثير من كتابنا اللذين يعالجون امور المواطنين وهمومهم كل توفيق وكل تقدم وسيروا جميعا يدا واحده فلابد ان نصل في النهايه الى مبتغانا والى ماينشده كل مواطن على تراب هذه البقعه الطاهرة من المعمورة ارض الحرمين ومهبط الوحي بفضل الله ثم بفضل مجهوداتكم فقدما الى الأمام وجزاكم الله عنا خير الجزاء *
  • #6
    14-11-1434 03:33 مساءً سعودي :
    قرأت موضوعك المهم. ولي عودة بإذن الله تعالى

شاهد معنا

جديد المقالات

لم يحدث على مر التاريخ ان كان هناك دولة إستدعت...


بواسطة : صالح بن حمدان

في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك...


بواسطة : ابو فراج

بسم الله الرحمن الرحيم ثلاثة مؤتمرات عقدت في...


بواسطة : صالح بن حمدان

من خلال متابعة بعض حلقات هذا المسلسل الرمضاني...


هذا المقال هو في سياق المقال السابق حول ( صناعة...


بواسطة : صالح بن حمدان

سئل الرسول صلى الله عليه وسلم من أحب الناس الى...


بواسطة : ابو فراج

لم يتعض بعض المسؤولين العرب من مآسي الماضي...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:56 مساءً الإثنين 14 أكتوبر 1440.