• ×
أ.د. عبدالله أبو داهش

ابن هتيمل الضمدي يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

أ.د. عبدالله أبو داهش
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال ابن هتيمل الضمدي (القرن السابع الهجري) يمدح النبي محمداً: رسول الله صلى الله عليه وسلم


لولا محبة أهل الدار والدار=ما غاض صبري وجفني ماؤه الجاري
* * *
وإنما لي أوطار رزيت بها=رعياً لها من لبانات وأوطار
عيادة وزيارات نثين بها=عن النيات بعوّاد وزوّار
وجيرة لعبت أيدي النوى بهم=والله أوصى بحفظ الجار والجار
ولي بنجد هوى والغور مأربة=يا بعد ما بين أنجاد وأغوار
فكيف أصنع في جنبي وفي كبدي=قد أتلفا رمقي بالماء والنار
* * *
كم قلت للمدلج الغادي لطيته=صل الغدوّ ونص الرائح الساري
لا ترهب الليل واركب ظهره جملا=فخير مركبه ما كان كالقاري
وانزل بطيبة تنزل بين منبرها=وقبرها بين جنات وأنهار
حيث النبوة والنور الذي نسخت=بهديه ظلم الدنيا بأنوار
* * *
أسرى به الله إسراء وكلمّه=من قاب قوسين أو أدنى بأسرار
وأمّ من أمّ من صف الملائكة الأب=رار، فاعجب على برّ وأبرار
عزت به العرب العرباء إذ نصرت=على جموع لكسرى يوم ذي قار
ويوم بدر أمدته ملائكة=في جحفل كبياض الصبح جرار
والجذع حن إليه وابن جابر قد=أبراه لما فرى أوداجه الفاري
والعضو كلمه إذ صار في يده=بسمه من بغي ذات زنار
وفي البراق وفي ظل الغمامة=والمعراج نص أحاديث وأخبار
* * *
وأنت يا راكبا تهوي به قلص=كالطير منقضة تهوي لأوكار
أقر التحية من بعد النبي إلى=مهاجرين وأشياخ وأنصار
وقل لأحمد عني قول معترف=من الحقوق بتقصير وإقصار
والله ما طلعت شمس ولا غربت=إلا وحبك إسفاري وأسحاري
ولا سرى البرق من تلقاء أرضكم=إلا وبلبل بالي برقها الساري (1)

قلت: بهذه الروح الإنسانية الصادقة اتجه ابن هتيمل بشعوره كله نحو المدينة المنورة وصاحبها النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فأمّ مسجدها المبارك، وامتدح صاحبه عليه السلام، واثنى على أصحابه رضي الله عنهم، حتى إذا امتلأ شعوره بالحبور والسعادة أفضى إلى واقعه بتهامة، وما يجري في رحابه من حب رسول الله وتقديره، إذ هو شأنه وديدنه ليقول

ما ينشد المنشد المثني عليك وقد=أثنى الإله بما يقري به القاري
والعجيب في أمر هذه القصيدة أن كثيراً من شعراء الجزيرة العربية عارضوها وبنوا مبناها من مثل: الهذلي الضمدي، والبرعي، والبردوني وغيرهم.


الحواشي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ديوانه 62، 63.

هذا المقال من عمود الأسبوعي الذي كان ينشر في جريدة الجزيرة كل يوم سبت , تحت عنوان « الغربال » ومضى علية زمن يزيد على ستة أعوام , ثم توقف

<div style="margin-left:auto;margin-...hesh.com</div>

التعليقات ( 0 )

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : صالح بن حمدان

وهكذا أيها العيد السعيد تطل علينا كما عودتنا...


تمر الأيام وتتكرر المناسبات. وفي هذه الأيام...


أتى العيد يختال فرحا يحمل الآمال والحب...


بواسطة : محمد آل مخزوم

كانت تحمل اسم جماعة تحفيظ القرآن الكريم، فتغير...


عاش رسّام عجوز في قرية صغيرة وكان يرسم لوحات في...


بواسطة : محمد آل مخزوم

يحظى المواطن والمقيم في بلادنا بنعمة الأمن...


بواسطة : صالح بن حمدان

من منطلق المصلحة العامة وحب هذه المحافظة...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:32 مساءً الأحد 17 ديسمبر 1440.