تركيا .. وانقلابات العسكر
أخي الكاتب الكبير / ناصر
لم يكن هناك من بد أمام قادة الجيش التركي سوى الإنحناء امام العاصفة التي تمد الحكومة التركية المنتخبة ديموقراطياً بالقوة اللازمة لفرملة أي تحرك من جانبه للإطاحة بها تحت ذريعة حماية الطابع والمبادئ العلمانية للدولة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا عام 1924م من القرن الماضي وجعل من المؤسسة العسكرية حرساً وخادماً لتلك المبادئ ويأتي هذا التخلي لعدة أسباب أبرزها تهديد الإتحاد الأوروبي للمؤسسة العسكرية ذات يوم حينما كانت مسيطرة سيطرة تامة على معظم الحكومات السابقة بأن على الجيش ان يبقى داخل ثكناته وعدم ممارسة الدور السياسي تحت البزة العسكرية إن أرادوا لتركيا الإنضمام للنادي الأوروبي على ان يتبع ذلك إصلاحات تتوافق مع الوضع الإجتماعي والسياسي للإتحاد الأوروبي أو مايطلق عليه النادي المسيحي مع يقينهم التام أن معظم سكان تركيا مسلمين ولهذا بقيت تركيا خارج النادي حتى هذه اللحظة رغم الوعود التي تتلقاها بالإنضمام ولكن بقاء الأمل قائماً ورغبة تركيا على الصعيدين السياسيي والشعبي بالإنضمام لهذا التكتل جعلت الحكومة تسعى جاهدة لتلبية متطلبات الإنضمام وأصبح لدى قادة الجيش قناعة بأن الدكتاتورية لن تحقق لتركيا فرصة الدخول ضمن اعضاء النادي المسيحي الذي تصر من خلاله فرنسا وبعض دول الإتحاد على أن مسألة دخول تركيا فيه بوضعها الحالي شبه مستحيل مالم تطبق جملة من الإشتراطات التي أشرنا لها سابقاً وهو مايجعل الأمر في غاية الصعوبة في ظل تمسك غالبية السكان بهويتهم وتقاليدهم الإسلامية حتى ولو بشكل ظاهري .
الشاهد من هذا أن الحكومة التركية قد إستفادت من التهديدات الأوروبية بعدم الموافقة على إنضمامها إن هي عادت مرة اخرى للحكم العسكري الذي ينفذه غالباً قادة الجيش وليس الدرك وبدأت تحكم سيطرتها على المؤسسة العسكرية وبدأ نفوذها يتنامى لإحكام القبضة عليه وإخضاعه كغيره من الأجهزة المدنية لسلطة الحكومة .
شكراً أبا عبد الرحمن ومساءك سعيد