• ×
محمد عبدالله شاهر

صناعة السعادة

محمد عبدالله شاهر
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ=وَلَكِنَّ التَقيَّ هُوَ السَعيدُ
وَتَقوى اللَهِ خَيرُ الزادِ ذُخراً=وَعِندَ اللَهِ لِلأَتقى مَزيدُ
وَما لا بُدَّ أَن يَأَتي قَريبٌ=وَلَكِنَّ الَّذي يَمضي بَعيدُ
هكذا تكلم الحطيئة عن السعادة، فهل قوله صحيح أم فيه شيء من الصحة.
هل السعادة تنحصر في عمل محدد أم أن لها صور متعددة؟
كيف يمكن ان نحصل على السعادة؟
هل السعادة شيئاً يمكن أن يشترى؟
هل السعادة يمكن أن تكون دائمة أم أن هناك مواقف تسعدنا في لحظات وتختفي بعدها؟
الأسئلة كثيرة ومتنوعة حول السعادة، لكن!!!
ما يجب معرفته أن السعادة لم تكن لتعرف لولا وجود ما يضادها من مواقف صعبة وحوادث أليمة، وكما يقال: وبضدها تتمايز الأشياء.
والحياة لا يمكن أن تكون سعادة أبدية ولا تعاسة أبدية، لكنها لحظات تمر بالإنسان بين فترة وأخرى فتنعش أوقات السعادة ما يمكن أن تكون أوقات الحزن والألم قد أحدثته. لكن في العموم الأغلب أن الناس جميعاً لا يعيشون في أي منهما دوماً بل الجميع توجد حياتهم في الوضع الطبيعي. الذي يستطيع الإنسان فيه من تدبير أموره وتسيير معاشه.
السعادة كما تأتي في مناسبات محددة، يمكن أن يصنعها الشخص متى ما أراد ووفق لذلك.
تعالوا لنقف قليلاً مع قصة من قصص السعادة والتي قد يصنعها الإنسان لنفسه والتي يمكن أن تبنى بعيداً عن مظاهر الفرح والموقف الفكاهية والكوميدية، لكن يمكن بنائها عن طريق العمل الجاد النافع للآخرين والمنشىء لسعادتنا.
--
كان هناك رجل حكيم وأحد طلبته يسيران في أحد الحقول، وفي أثناء تجوالهما وجدا حذاءً يمكن أن يطلق عليه أي شيء إلا أن يكون حذاء، حيث أصبح من قدمه وبلائه يكاد لا تعرف مقدمته من مؤخرته.
قال الطالب: يا سيدي أعتقد أن هذا الحذاء لذلك العامل في أطراف الحقل، ما رأيك أن نخبئه لنرى ردة هذا الفعل على ذلك المسكين عندما لا يجد هذا الحذاء المهترئ.
نظر الحكيم إلى تلميذه نظرة الناصح المؤدب وقال: يا بني لا ينبغي المرح على تعاسة الآخرين، لكن تعال لنضع بعض النقود في هذا الحذاء لنرى ماذا سيفعل.
وضعا النقود في ذلك الحذاء وتخفيا بحيث يريانه ولا يراهما .
عندما انهى العامل عمله توجه إلى حذائه ليلبسه ويذهب إلى بيته.
وبينما هو يدخل قدمه في الحذاء أحس بشيء غريب بداخله.
نظر ماذا بداخل الحذاء فإذا به يجد النقود التي وضعها الحكيم فيه.
فخر ذلك الفقير ساجداً لله ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم بمرض زوجتي وقلة حيلتي على جلب الدواء لها وأنت أكرم الأكرمين رزقتني من حيث لا اعلم، اللهم فلك الحمد ولك الشكر.
قال المعلم لتلميذه: بماذا تشعر يا بني الآن؟
قال التلميذ: إنني أشعر بسعادة غامرة يا سيدي وأشعر بفرح كبير في صدري.
قال الحكيم: هذه هي السعادة والفرح والتي يجب أن نعمل على استجلابها لأرواحنا، وأن لا نختلق من ظروف الآخرين سعادة مزيفة لنا تختفي مع اختفاء صاحبها.
===
قمة السعادة هي التي يختلط فيها شعور الفرح مع الميل للبكاء من شدة التأثر من الموقف.

التعليقات ( 0 )

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : صالح بن حمدان

نظام التقاعد نظام جامد لا يسمع ولا يرى ولا يفكر...


بالرغم من الحملاتِ التوعوية لكل الأجناس...


يسألني أحدهم عن كثرة كتابتي عن السلبيات في...


الصدمة العصبية لا تسبب السكر لكنها ترفع السكر...


بواسطة : ابو فراج

بشكل لافت ومخيف أصبحت ظاهرة (الطلاق) متفشية في...


في يوم من الأيام عندما كنت اذهب لقضاء مصلحة من...


بواسطة : عامر الشهري

فقدت عائلة آل غرمان خاصة، وقبيلة نازلة عامة،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:10 صباحًا السبت 17 نوفمبر 1440.