• ×
محمد آل مخزوم

تعدد الزوجات ليس ترفاً!

محمد آل مخزوم
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تزوج أحدهم إحدى عشرة مرة، منهم أربع على ذمته، رزقه الله من الأبناء والبنات (35) طفلاً من كل زوجاته، الأطفال مع أمهاتهم المطلقات، لا ينفق عليهم، فهو ليس ذو سعة من المال، لا يكفيه راتبه التقاعدي، معظمه يذهب لسداد مهور الزوجات، أبناءه يتضورون جوعاً، وبعض نساءه على أبواب المساجد يتلقفن ما تجود به أيدي المحسنين، هذه صورة لبعض شرائح المجتمع "الذكور" مع الأسف!.
ما سبق هو حال البعض من سكان البادية، فمن بدا جفا، ومن تخطو به قدمه نحو البوادي يرى العجب العجاب، عشرات من الأطفال يطوفون بك، ترى على وجوههم الكآبة، قد أحرقتهم حرارة الشمس الساطعة، وعلت وجوههم عجاجة الغبار في تلك الديار القاحلة، شعثاً غبراً، يرتدون الملابس الرثة المتهالكة، وبعضهم حفاة لا يجد أحدهم الحذاء لينتعلها، فمن السبب في شقاء هؤلاء الأطفال الأبرياء؟.
كلما ازداد جهل الإنسان وقع في المحظور، فمن كان ديدنه جمع النساء قلَّما يفكر بعقل ويظن أن ذلك من الرجولة، فما أن يسمع بامرأة جميلة مهما بلغت من العمر، وأياً كانت حالتها الاجتماعية السابقة " بكر- أرملة – مطلقة" أو مستواها العلمي أو الاجتماعي، إلا سارع لخطبتها، فالذي يعنيه هو الجمال فحسب.
الزواج مسؤولية عظيمة، وتعدد الزوجات ليس ترفاً، ومن لا يملك أن يقوم بنفسه فكيف له أن يقوم بغيره، سيما وأن تكاليف الحياة في هذا العصر أرهقت الأغنياء وميسوري الحال، فكيف بمن لا يجد قوت يومه ؟.
يتحمل هؤلاء الأزواج بؤس وشقاء أبناءهم، كما تتحمل الزوجات جزءاً من المشكلة على اعتبار رضاها بالزواج بشخص هذا حاله دون أن تحسب حساب للمستقبل وتبعاته، ولأهل الزوجة نصيباً من هذه المسؤولية.
يترتب على الزواج الانجاب، وكثرة الأبناء مدعاة لتحمل المسؤولية "تربية – تعليم – تغذية – كساء – دواء – مسكن – وسيلة نقل – حماية"، فهل يحظى الأطفال في ظل التعدد بكل تلك الحقوق التي هي حق للولد على والده ؟.
في غياب تلك الحقوق أو بعضها لا يمكن بحال أن يكون هؤلاء الأطفال أسوياء في المستقبل عندما يكونوا شباباً، بل إن مرتع الفساد والرذيلة وترويج المخدرات والقتل والسرقة وكافة أنواع الجرائم هي نتيجة حتمية لنشأتهم نشأة غير سوية، يترتب عليها جنوح هؤلاء الناشئة للبحث عن المال الذي افتقدوه وهم صغار لتحقيق آمالهم وطموحاتهم، فيلجأون للسرقة والنصب والاحتيال والترويج دون أن يكون لديهم صحوة من ضمير أو وازع من دين.
هذا شأن التعدد وهذه تبعاته، فمن كان يريد السلامة فليوحد، ومن أراد التعدد، فليقدر لكل شيء قدره، ولتسأل نفسك "هل لديك القدرة الجسمية والمادية ؟ وماذا تريد من الزواج ؟ حتى لا يكون أبناءك في المستقبل عالة على المجتمع يتكففون الناس، أو مرضى في المصحات والمستشفيات، أو ضحية لجنوح يرمي بهم في السجون والمعتقلات.

التعليقات ( 0 )

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : ابو فراج

قام العالم ولم يقعد لاختفاء كاتب أو صحفي وكأنه...


عندما بدأت نار الحقد والحسد والغيره تستعر في...


لعلني في مقدمة حديثي عن شموخ المملكة العربية...


وطني دوحة العز، ومنبع الشرف، ومهبط الوحي،...


بواسطة : صالح بن حمدان

عندما يكثر حسادك فاعلم أنك تسير على الطريق...


بواسطة : ابو فراج

نحمد الله ونشكره على أن وهبنا في مملكتنا...


سألني ذات مره أخي وصديقي الشاعر حسن محمد...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:35 مساءً الجمعة 10 فبراير 1440.