• ×
عبدالله محمد فايز الشهري

القرية قيثارة أمل ولحن إبداع!!

عبدالله محمد فايز الشهري
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ليس بمقدور أحدنا أن يصنع السعادة بمفرده وليس باستطاعته أن يجعل لها طعماً في مكان يخلو من الناس , ولن يكون قادراً على جلب نسائم الهدوء وراحة البال وهو مقيد في مدارات الصمت, لأن الحياة نبض والأنفاس روحها والأهازيج لحن الأمل ومنبع السكينة , هم البشر في حضورهم الطاغي تتوارى كل صراعات النفس وتتفتح نوافذ الأسارير وتنبلج لحظات البشر والسرور على قسمات الوجوه, وفي غيابهم الكلي أو الجزئي تستوطن الكآبة والملل وتختفي ملامح الفرح .

حينما نتذكر القرية فإنما يتبادر إلى أذهاننا ذلك الركن القصي في ضواحي المدينة أو بعيداً عنها, تلك الأماكن التي توشحت ذات يوم ببياض القلوب ونقاء السريرة, وفيها بقايا شموخ إنسان ومراتع ذكرانا مع أقلامنا الخشبية ودفاترنا الصغيرة وممحاة أقلامنا التي رسمنا فيها بأناملنا أول خطوات الإنتقال من عالم الظلام إلى النور , صورتها الجميلة لا تزال حاضرة في وجدان البشر وعالقة في أذهانهم , فهي الريف الرؤوم والمتنفس البهيج وهي نبض القلب ودفئ المشاعر وحنين الأزمنة , حينما كانت تتناغم فيها مقومات الحياة مع عناصر الطبيعة فقد تشكلت في منظومتها الحيوية(سينمفونية) رائعة تعزف لحناً (بيتهوفينياً) جميلاً في صباحاتها ومساءاتها اليومية,وحينما تخلو القرية وتصبح أطلالاً فلا مجال للسكنى هناك , الحياة حينها ستفقد أهم مقوماتها فلا خطوات تدك معاقل الهدوء ولا أصوات تشق قلاع الصمت ولا سباق في مضمار الحياة , وحينها نتأكد أن قيثارتنا لا تعزف إلا لحن الوداع إيذاناً بهجر المكان.

نأتي إليها في لحظة وفاء عابرة في حلة من شوق تسوقنا نحوها خطوات العشق وفي مقلنا نحمل همها ونبحث في أجندتنا عما يعيد لها وهج الحياة , بيد أننا بعيدون عنها جغرافياً متعلقون بها تاريخياً لا نستطيع أن نقدم لها سوى الأماني المغلفة بأحرف الحب المدونة في جدران قلوبنا, ولكن لن تعود إليها عجلة الحياة ما لم تعد الطيور المهاجرة إلى التحليق في سمائها والتغريد في أرجائها لتعود المياه إلى جداولها الناشفة وهدير الحركة في طرقاتها الموحشة وتدب الحياة في أوصالها الهامدة من جديد.

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-03-1438 11:57 صباحًا ابوفراج :
    مقال جميل ايها الكاتب الانيق

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : محمد آل مخزوم

لا قيمة لمن لا وطن له، تلك هي الحقيقة، فالوطن...


بواسطة : صالح بن حمدان

أيها العام 1441هـ ماذا تحمل في طياتك من جديد؟!...


بواسطة : محمد آل مخزوم

تنهض الدول وتتقدم بارتفاع مستوى الشفافية في...


قال المنفلوطي في كتابه النظرات: علام يهنئ الناس...


بواسطة : ابو فراج

خلال (5) سنوات مضت كتبت العديد من المقالات حول...


بواسطة : محمد آل مخزوم

بين الفينة والأخرى تطالعنا وسائل التواصل...


بواسطة : صالح بن حمدان

الأمر تجاوز حد الإزعاج الى حد القلق ، بهذه...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 صباحًا الأربعاء 19 يناير 1441.