• ×
أ.د. عبدالله أبو داهش

الغربال 1

أ.د. عبدالله أبو داهش
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال ابن حجر: (عن الهرماس بن صعصعة الهدلمي عن أبيه حدثني أبو ذئب الشاعر، قال: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا جميعًا بالإحرام).
فقلت مه؟

فقال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (و) ساق قصيدة رثا بها النبي صلى الله عليه وسلم منها:





كسفتْ لمصرعه النجوم وبدرها =وتزعزعت آطام بطن الأبطح(1)


قلت: وهذا الشاعر هو صاحب القصيدة العينية المشهورة في رثاء أولاده الخمسة الذين أصابهم الطاعون: (فماتوا في عام واحد، وكانوا رجالاً، ولهم بأس ونجدة) فقال: (2)






أمن المنون وريبها تتوجع =والدّهر ليس بمعتب من يجزع
وتجلدي للشامتين أريهم =أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنية أنشبت أظفارها =ألفيت كل تميمة لا تنفع
والنفس راغبة إذا رغبتها =وإذا ترد إلى قليل تقنع(3)


شك هنا أنه تناول شعري ممتاز، والمثير للأحاسيس يظهر في قوله السابق الأول:
(وتزعزت آطام بطن الأبطح)
لله هذا الفوات: محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام يصطفيه ربه، ويلحق بالرفيق الأعلى، ويغيب هذا النور، فلا مشاحة، ولا بخس في إظهار هذا الوجد، وبسط هذا الشعور، أمَّ هذا الشاعر طيبة الطيبة: مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم وملتقى الصِّحابة عليهم الرضوان، حتى إذا نزلها أدرك نعى هذا النبي عليه السلام، فاستقل بأحاسيسه، وبكى هذا الواقع المرير واستبكى العناصر، ولكنه يتفوق في عجز بيته نفسه ليجعل تلك الثوابت الصَّماء تحزن وتمور، إنها المصيبة حقاً.


أ.د ـ عبد الله بن محمد أبوداهش
الحواشي:

(1) الإصابة 466 ، 67
(2) المصدر نفسه 466
(3) المصدر نفسه 466




التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    28-09-1432 06:30 صباحًا علي بن فايز بن قصير :
    شكر الله للأديب النقاد المفيد أبي معاذ وهو ثر الفوائد عظيم العوائد ولكن بقايا الغربال دفعتني لإتمام ما بقي جزى الله خيرا أبا معاذ فأقول أبو ذؤيب الهذلي رحمه الله هو خويلد بن خالد بن محرِّث بن زُبيد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ( طبقات فحول الشعراء 1/123 ). قال ابن قتيبة ( الشعر والشعراء 2/653 ): جاهلي إسلامي وكان راوية لساعدة بن جُؤَيّة الهذلي وخرج مع عبدالله بن الزبير في مغزىً نحو المغرب فمات فدلاه عبدالله بن الزبير في حفرته . وقال ابن عساكر ( تاريخ دمشق 17/53 ) : شاعر مجيد مخضرم وأدرك الجاهلية وقدم المدينة عند وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأسلم فحسن إسلامه وغزا الروم في خلافة عمر بن الخطاب ومات ببلاد الروم وكان أشعر هذيل وكانت هذيل أشعر أحياء العرب روى عنه صعصعة والد الهرماس الهذلي . وساق بعض مرثيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لما رأيت الناس في أحــوالهم ما بين ملحود له ومضــرح فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت جار الهموم يبيت غير مروح كسفت لمصرعه النجوم وبدرها وتزعزعت آطام بطن الأبطح وتحركت آكام يثرب كلها ونخيلها لحلول خطب مفدح ولقد زجرت الطير قبل وفاته بمصابه وزجرت سعد الأذبـح وزجرت إذ لقب المشحج سانحا متفائلا فيه بفأل أقبــح وهذه القصيدة من شاعر فحل فاضت قريحته لرؤيا رأها قال عبد الرحيم بن أحمد العباسي في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص 2/165 : وحدث أبو ذؤيب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول خطب أجل أناخ بالإسلام بين النخيل ومغقد الأطـام قبض النبي محمد فعيوننا تذري الدموع عليه بالتسجام
  • #2
    27-09-1432 03:10 مساءً محمد بن مزهر :
    كثر فوائدك ياأبامعاذ وأرجو ألا تحرمنا من مثل هذه الإتحافات المفيدة والممتعة . والمشهور في كنيته أنه "أبو ذؤيب " بالتصغير .

شاهد معنا

جديد المقالات

بواسطة : صالح بن حمدان

وهكذا أيها العيد السعيد تطل علينا كما عودتنا...


تمر الأيام وتتكرر المناسبات. وفي هذه الأيام...


أتى العيد يختال فرحا يحمل الآمال والحب...


بواسطة : محمد آل مخزوم

كانت تحمل اسم جماعة تحفيظ القرآن الكريم، فتغير...


عاش رسّام عجوز في قرية صغيرة وكان يرسم لوحات في...


بواسطة : محمد آل مخزوم

يحظى المواطن والمقيم في بلادنا بنعمة الأمن...


بواسطة : صالح بن حمدان

من منطلق المصلحة العامة وحب هذه المحافظة...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:34 مساءً الثلاثاء 19 ديسمبر 1440.